فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2474

فلما قعد أبوبكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به، فقال أبوبكر: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه، أردت أن تشق عصا المسلمين؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله، فبايعه.

ثم لم ير الزبير بن العوام فسأله عنه حتى جاؤوا به. فقال: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه، أردت أن تشق عصا المسلمين؟! فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعاه).

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) .

وقال البيهقي: (قال أبوعلي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث: فكتبته له في رقعة وقرأته عليه فقال: هذا حديث يسوى بدنة، فقلت: يسوى بدنه، بل يسوى بدرة!)

وقال ابن كثير: (هذا إسناد صحيح) .

وهنا توجب سؤال عن سبب تجديد علي - رضي الله عنه - البيعة لأبي بكر - رضي الله عنه -؟

وجواب ذلك أن فاطمة - رضي الله عنها - كانت أشد الناس توجعًا لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث حزنت لفراق والدها صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا، وأخذت تذبل - رضوان الله عليها - من جراء ذلك يومًا بعد يوم، حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير عن توجع فاطمة - رضي الله عنها: (ويقال: إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده عليه السلام، وأنها كانت تذوب من حزنها عليه، وشوقها إليه) .

وقد أدى ذلك إلى كثرة ملازمة علي - رضي الله عنه - لأم الحسنين - رضوان الله عليهم أجمعين - وقلة ملازمته لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فأشاع المنافقون أن عليًا - رضي الله عنه، كاره لخلافة الصديق - رضي الله عنه - مما دفع عليًا إلى تجديد بيعته لأبي بكر الصديق بعد وفاة فاطمة - رضوان الله عليهم أجمعين - وذلك حسمًا منه لمادة الفتنة، وردًا عمليًا على هذه الشبهة.

الدكتور خالد محمد الغيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت