فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 2474

و حديث: أنا مدينة العلم و علي بابها ، أضعف ، وأوهى ، ولهذا إنما يعد في الموضوعات ، و إن رواه الترمذي ، وذكره ابن الجوزي ، و بين أن سائر طرقه موضوعة ، و الكذب يعرف من نفس متنه ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مدينة العلم ولم يكن لها إلا باب واحد ، ولم يبلغ عنه العلم إلا واحد ، فسد أمر الإسلام ، و لهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدًا ، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر ؛ الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن ، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس فلا يحصل لهم العلم بالقران ، والسنن المتواترة ، وإذا قالوا ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبرة ، قيل: لهم فلا بد من العلم بعصمته أولًا ، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته ، فانه دور ولا تثبت بالإجماع ، فإنه لا إجماع فيها ، وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة لأن فيهم الإمام المعصوم ، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه ، فعلم أن عصمته لو كانت حقًا لا بد أن تعلم بطريق آخر غير خبره ، فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو ،لم يثبت لا عصمته ، ولا غير ذلك من أمور الدين فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق ، جاهل ، ظنه مدحًا ، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام إذ لم يبلغه إلا واحد.

ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر ، فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي ، أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهما ظاهر ، وكذلك الشام ، والبصرة فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئًا قليلًا ، وإنما كان غالب علمه في الكوفة ومع هذا فأهل الكوفة كانوا يعلمون القران والسنة قبل أن يتولى عثمان ، فضلًا عن علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت