... وأما قول الرافضي: إن الصحابة كانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل ولا يرجع إلى واحد منهم، فقد رد شيخ الإسلام -رحمه الله- على هذه الدعوى حيث قال: «ما كان الصحابة يرجعون إليه، ولا إلى غيره وحده في شيء من دينه، لا واضحة ولا مشكله، بل كان إذا نزلت النازلة يشاورهم عمر - رضي الله عنه - ، فيشاور عثمان، وعليًا، وعبدالرحمن بن عوف، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى الأشعري، حتى يشاور ابن عباس، وكان أصغرهم سنًا، وكان السائل يسأل عليًا تارة، وأبي ابن كعب تارة، وعمر تارة،وقد سئل ابن عباس أكثر مما سئل علي، وأجاب عن المشكلات أكثر من علي، وما ذاك لأنه أعلم منه، بل علي أعلم منه لكن احتاج إليه من لم يدرك عليًا.
... فأما أبو بكر - رضي الله عنه - فما ينقل عنه أحد أنه استفاد من علي شيئًا من العلم، والمنقول أن عليًا هو الذي استفاد منه كحديث صلاة التوبة وغيره». (1)
... قلت: ولو ثبت أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يشاورن عليًا،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... منهاج السنة 8/60-61.
فهذا ليس دليلًا على أنه أفضل منهم أو أعلم منهم، وهذا ظاهر فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستشير أصحابه: كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وأهل الرأي منهم، استجابة لأمر ربه {وشاورهم في الأمر} (1) ومعلوم أن هؤلاء الصحابة لا يقاسون قطعًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفضل والعلم، وكذلك كان أبو بكر يشاور عمر وبعض الصحابة، وهو أفضل منهم وأعلم، بل كان علي يشاور من هو دونه في الفضل كابنه الحسن، وابن عباس وغيرهم، وهو أفضل وأعلم بالدين منهم.