فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2474

ومثاله: لو قال مسئول عنده ثلاثة آلاف موظف: عُرِضَ علي أسماء مجموعة من الموظفين بسبب إهمالهم وكسلهم فعاقبتهم، إلا مجموعة يسيرة عفوت عنهم لأسباب ما، فإن السامع لهذا الكلام يعلم أن الذين عُرِضوا عليه لا يشكلون نسبةً تذكر إلى بقية الموظفين.

سادسًا:

في المراد بمن يذاد عن الحوض عِدَّةُ أقوالٍ:

القول الأول: قيل إنهم أناسٌ ممن أسلموا ولم يحسن إسلامهم، كأولئك الذين في أطراف الجزيرة وحصلت الردة منهم بعد ذلك، أو الذين منعوا الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قاتل الصحابة رضي الله عنهم هؤلاء، ونحن نعلم أنه قَدِمَ على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد فتح مكة عشراتُ الوفود بالإسلام من قومهم، وأن الذين شهدوا حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتجاوز عددهم مائة ألف..، وهذا القول من أعدل الأقوال وأحسنها.

فكيف بالله يتهم هؤلاء الصحابة الذين زكاهم الله تعالى، ويترك مانعو الزكاة ممن قُتِل تحت سنابك خيل المهاجرين والأنصار، وكيف يُترك أتباع سَجَاح وطليحة بن خويلد وأمثالهم، ويُتهم صفوة الخلق الذين قاتلوهم، بل وقاتلوا قبل ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!

وتأمل هذا المعنى الجليل الذي تنقله كتب الشيعة عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه إذ يقول: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير» ( [7] ) .

فالإمام جعفر الصادق رضي الله عنه يمتدح اثني عشر ألفًا من الصحابة جلهم من المدينة، ويشهد بأنهم لم يغيروا ولم يبدلوا حتى ماتوا، ثم يأتي الشيعة اليوم وقبل اليوم ليقولوا: لا؛ بل إن هؤلاء الصحابة قد غيروا وبدلوا وارتدوا على أعقابهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت