فهرس الكتاب
ب ـ وادعاء التيجاني بأن الحديث نص واضح وجلي على عليّ فأقول يبدوأن الكلام لا يحتاج إلى كثير عناء، فمن السهل على أي إنسان فضلًا عن التيجاني! أن يقول ما يريد، فالكلام لا يشترى بالمال أويباع، فليس الكلام بحد ذاته يعتبر دليلًا لمن فهم، فهذا التيجاني يدّعي أن هذا الحديث واضح وجلي ولم يتعنَّ ويظهر هذا الوضوح والجلاء، ولا برهان على كلامه وقد وصدق الشاعر:
والدعاوى مالم تقيموا عليها بينات فأصحابها أدعياء
ولكن ومع الأسف البرهان على عدم وجود هذا الوضوح والجلاء هوفي نفس النص لأن النص كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع باعتراف التيجاني نفسه عند غدير خُم، ومعلوم أنه بعد حجة الوداع لم يرجع المسلمون كلهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بل رجع أهل مكة إلى مكّتهم وأهل الطائف إلى الطائف وأهل اليمن إلى يمنهم فلم يرجع معه إلا أهل المدينة فلوكان ما ذكره في غدير خُم بلاغًا للناس كافّة لذكره في حجة الوداع التي اجتمع فيها المسلمون كافة، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحجة الإمامة بشيءٍ ولا ذكر عليًا أصلًا، ومن هنا نعلم أن إمامة عليّ لم تكن وحيًا منزلًا ولا منصوصًا عليها في دين الله عزوجل، ولا مما أُمر ببلاغها، فهذا الحديث ليس حُجّة على خلافته فضلًا عن وضوحه وجلائه!