فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2474

تعالى {لا تتخذوا عدوِّي وعدوَّكم أولياء} وهويجازيهم على ذلك، كما قال تعالى {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وهووليّ المؤمنين وهومولاهم يخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله وليّ المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون عليّ مولاهم، هي الموالاة التي هي ضد المعاداة، والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، فعليّ رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولنه، وفي هذا الحديث إثبات موالاة عليّ في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنًا وظاهرًا، وذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له موالي، وهم صالحوالمؤمنين، فعليّ أيضًا له مولى بطريق الأوْلى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولّنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أسلم وغفار ومُزينة وجهينة وقرشًا والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله (1) ، وجعلهم موالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما جعل صالح المؤمنين مواليه والله ورسوله مولاهم، وفي الجملة فرق بين الوليّ والمولى ونحوذلك وبين الوالي. فباب الولاية التي هي ضدّ العداوة شيء، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء، والحديث إنما هوفي الأولى دون الثانية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: من كنت واليه فعليّ واليه. وإنما اللفظ (من كنت مولاه فعليّ مولاه) وأما كون المولى بمعنى الوالي، فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين، فإن المؤمنين أولياء الله وهومولاهم، وأما كونه أوْلى بهم من أنفسهم، فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وآله وسلم، وكونه أوْلى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوّته، ولوقُدّر أنه

(1) راجع البخاري كتاب المناقب ـ باب ـ ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع برقم (3321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت