... وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبهم يوم النحر، ثم قال بعد أن ذكر تعظيم حرمة الدماء والأموال والأعراض (ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه) (3) ، فرغّب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المشهد العظيم أمته أن تبلغ عنه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... انظر: ص 494 من هذا الكتاب.
(2) ... أخرجه الترمذي في: (كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ ... السماع) 5/33-34، وابن ماجه في: (المقدمة، باب من بلّغ علما) ... 1/85، وقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه 1/45.
(3) ... أخرجه البخاري في: (كتاب العلم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبلغ الشاهد ... الغائب) ، فتح الباري 1/157،158، ح67، ومسلم: (كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء) 3/1306، ح1679.
وتؤدي ما سمعت منه، وبين أن البلاغ عنه ليس من شرطه الفقه، بل متى ما حصل الضبط والحفظ جاز للسامع البلاغ، فكيف بكبار الصحابة الذين هم أهل العلم والفقه، وقدوة الناس في الدين، فهم أولى الناس بالبلاغ عنه، ولهذا بلغ أصحابه عنه الأحاديث، ونقلوا سنته للأمة في حياته،وبعدمماته،ولم يكن ذلك محصورًا في عدد معروف منهم، وإنما كان يبلغ عنه كل من سمع منه، ممن لا يحصي عددهم إلا الله، فكيف يتصور بعد هذا أن يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - البلاغ عنه محصورًا في علي دون غيره من الصحابة!! إن هذا مما يأباه الدين ويرده الواقع.