... «والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا كذب باتفاق أهل العلم وبالتواتر العام، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع، لم يرده ولا رجع، بل هو الذي أقام للناس الحج ذلك العام، وعلي من جملة رعيته يصلي خلفه ويدفع بدفعه، ويأتمر بأمره كسائر من معه، وهذا من العلم المتواتر عند أهل العلم، لم يختلف فيه اثنان، في أن أبابكر هو الذي أقام الحج ذلك العام بأمرالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يقال: إنه أمره برده؟!
... ولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم،لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها الا المطاع أو رجل من أهل بيته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... أخرجه البخاري في: (كتاب الصلاة، باب ما يستر العورة) ، فتح الباري ... 1/477، ح369.
فلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد». (1)
... وبهذا يظهر لك أيها القارئ فساد حجة الرافضي في استدلاله بالحديث المذكور على خلافة، علي وأنه حديث ضعيف لا تقوم الحجة به وهو مع هذا منكر المتن معارض للأصول، كما أن المناسبة التي زعم أنها سببه، وعلق الحديث بها تشهد ببطلان دعواه إذ لم يرجع أبو بكر بعد تأمير النبي - صلى الله عليه وسلم - له على الحج، ولم يرده هو، بل حج بالناس، وبلغ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعث من كان ينادي في الناس بذلك، وكان من بين هؤلاء المنادين علي - رضي الله عنه - الذي كان يأتمر بأمر أبي بكر في تنفيذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... منهاج السنة 8/296، وانظر: أيضًا 6/493 من الكتاب نفسه.
استدلال الرافضي بحديث: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي) والرد عليه