فهرس الكتاب
والخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف أوموته. فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالمدينة امتنع أن يكون له خليفة فيها، كما أن سائر من استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع انقضت خلافته. وكذلك سائر ولاة الأمور: إذا استخلف أحدهم على مصره في مغيبه بطل استخلافه ذلك إذا حضر المستخلِف.
ولهذا لا يصلح أن يُقال: إن الله يستخلف أحدًا عنه، فإنه حيٌّ قيوم شهيد مدبّر لعباده، منزّه عن الموت والنوم والغَيْبة.
ولهذا لما قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله. قال: لست خليفة الله، بل خليفة رسول الله، وحسبي ذلك.
والله تعالى يوصف بأنه يخلف العبد، كما قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل". وقال في حديث الدجَّال:"والله خليفتي على كل مسلم".
وكل من وصفه الله بالخلافة في القرآن فهوخليفة عن مخلوق كان فيه.
كقوله: ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم { [سورة يونس: 14] ، وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ { [سورة الأعراف: 69] ، وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ { [سورة النور: 55] .
وبذلك قوله: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً { [سورة البقرة: 3] ، خليفة عن خلقٍ كان في الأرض قبل ذلك، كما ذكر المفسرون وغيرهم.
وأما ما يظنه طائفة من الاتحادية وغيرهم أن الإنسان خليفة الله، فهذا جهل وضلال.
(المرجع: منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 7/ 325 - 353) .