فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 2474

قال الأحنف: فلقيت طلحة والزّبير فقلت: من تأمراني به وترضيانه لي؟ فإني لا أرى هذا الرّجل إلاّ مقتولًا، قالا: عليّ؟ قلت: أتأمراني به وترضيانه لي؟ قالا: نعم، فانطلقت حتى قدمت مكة، فبينا نحن بها إذ أتانا قتل عثمان رضي الله عنه وبها عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، فلقيتها فقلت: من تأمريني أن أبايع؟ قالت: عليّ، قلت: تأمرينني به وترضينه لي؟ قالت: نعم؛ فمررت على عليّ بالمدينة فبايعته، ثمّ رجعت إلى أهلي بالبصرة ولا أرى الأمر إلاّ قد استقام، قال: فبينا أنا كذلك؛ إذ آتاني آت فقال: هذه عائشة وطلحة والزّبير قد نزلوا جانب الخريبة، فقلت: ما جاء بهم؟ قالوا: أرسلوا إليك يدعونك يستنصرون بك على دم عثمان رضي الله عنه، فأتاني أفظع أمر أتاني قطّ! فقلت: إنّ خذلاني هؤلاء ومعهم أمّ المؤمنين وحواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم لشديد، وإنّ قتالي رجلًا ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد أمروني ببيعته لشديد. فلما أتيتهم قالوا: جئنا لنستنصر على دم عثمان رضي الله عنه، قتل مظلومًا؛ فقلت: عليّ؟ فقلت: أتأمرينني به وترضينه لي؟ قلت نعم! قالت: نعم، ولكنه بدّل. فقلت: يا زبير يا حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يا طلحة، أنشدكما الله، أقلت لكما: ما تأمراني فقلتما: عليّ؟ فقلت: أتأمراني به وترضيانه لي؟ فقلتما نعم! قالا: نعم، ولكنه بدّل. فقلت: والله لا أقاتلكم ومعكم أمّ المؤمنين وحواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولا أقاتل رجلًا ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أمرتموني ببيعته؛ اختاروا مني واحدةً من ثلاث خصال: إما أن تفتحوا لي الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتى يقضي الله عزّ وجلّ من أمره ما قضى، أوأعتزل فأكون قريبًا. قالوا: إنا نأتمر، ثم نرسل إليك. فائتمروا فقالوا: نفتح له الجسر ويخبرهم بأخباركم! ليس ذاكم برأي، اجعلوه ها هنا قريبًا حيث تطئون على صماخه وتنظرون إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت