وإذا ألقينا بنظرة على هذه الروايات التي يذكرها أقطاب الشيعة الإمامية كالكليني والمفيد والمرتضى، فإننا نرى أنها تكشف عن عدم وصية رسول الله للإمام علي بالخلافة والإمامة، وترك الأمر شورى، وهوما يفسر إحجام الإمام علي عن المبادرة إلى أخذ البيعة لنفسه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرغم من إلحاح العباس بن عبد المطلب عليه بذلك، حيث قال له: (امدد يدك أبايعك، وآتيك بهذا الشيخ من قريش - يعني أبا سفيان - فيُقال:(إنّ عم رسول الله بايع ابن عمه) فلا يختلف عليك من قريش أحد، والناس تبع لقريش) فرفض الإمام علي ذلك (4)
(4) الشافي في الإمامة ج3 ص237 و252، ج2 ص149
ويجمع المؤرخون الشيعة على أنّ الإمام علي بن أبي طالب امتعض من انتخاب أبي بكر الصدّيق في البداية، وأمسك يده عن البيعة وجلس في داره لفترة من الزمن، وأنه عقّب على احتجاج قريش في (سقيفة بني ساعدة) بأنهم شجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقول: (إنهم احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة) (5)
(5) نهج البلاغة ص98
ويذكر الشريف الرضي في (نهج البلاغة) أنّ الإمام اشتكى من قريش ذات مرة فقال: (اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا انائي، وأجمعوا على منازعتي حقًا كنت أولى به من غيري
(6) لوكانت الإمامة من الله لقال الإمام علي (وأجمعوا على منازعتي حقًا لي) أوأشار إلى أنّ هذا الحق له من الله دون سواه، لكنه ذكر هنا الأولوية لقرابته من النبي عليه الصلاة والسلام
(7) نهج البلاغة ص336 خطبة رقم 217