وللإمام الذهبي في معرض تعليقه على كلام شيخ الاسلام7-9 كلامًا نفيسًا حيث قال:"وأما قولك في الحديث: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) . فنقول: من روى هذا؟ وأين إسناده؟ بل والله ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا، وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر جاء إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ، وهذا حديث [حدّث] به ابن عمر لما خلعوا أمير وقتهم يزيد؛ فدل الحديث على أن من لم يكن مطيعًا لولاة الأمر أو خرج عليهم بالسيف، مات ميتة جاهلية، وهذا ضد حال الرافضة؛ فإنهم أبعد الناس عن طاعة الأمراء إلا كرهًا ثم مات ميتة جاهلية لم يكن كافرًا، وفي صحيح مسلم عن جندب البجلي مرفوعًا: «من قتل تحت راية عميّة يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقلته جاهلية» ، وفي مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات، مات ميتة جاهلية» فطالما خرجت الرافضة عن الطاعة وفارقت الجماعة، وفي الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإن من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية» ، ثم لو صح الحديث الذي أوردته لكان عليكم؛ فمن منكم يعرف إمام الزمان أو رآه أو رأى من رآه أو حفظ عنه مسألة؟!"
بل تدعون إلى صبي - ابن ثلاث أو خمس سنين - دخل سردابًا من أربعمائة وستين عامًا ولم يرَ له عين ولا أثر، ولا سمع له حس ولا خبر، وإنما أمرنا بطاعة أئمة موجودين معلومين لهم سلطان، وأن نطيعهم في المعروف دون المنكر.