فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2474

وقد ذكر في الهامش (2/ 247) كلاما ليس إلا تكرارا لما تقدم في بداية هذه المراجعة، ولم يزد عليه إلا ما يبين نقص عقله - وكذا أمثاله - وبرود وجدانه، وإلا فأي عقل يقوم به أن النبي صلى الله عليه وسلم يترك أمته يتخبطون في عشوائهم؟ ومن قال أنه إن لم يوصي لعليّ لكان قد تركهم كذلك يسرحون ويمرحون على مقتضى أهوائهم؟ بل قد بين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم البيان الواضح الجلي فيما يعصمهم بعده فقال في حجة الوداع: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض) فيما أخرجه الحاكم وغيره - انظر (ص27) - وأوصاهم قبل ذلك بوصية مودع - كما قال العرباض بن سارية رضي الله عنه - فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ... ) الحديث، أخرجه أبوداود الترمذي. وأوصاهم أيضا فقال: (إقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر) أخرجه الترمذى وغيره. وسألته امرأة فقالت: (أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ فقال: ائت أبا بكر) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. وقد تقدم تفصيل ذلك. وكل هذا يقيم عند أهل السنة دليلا قاطعا وحجة وبرهانا ساطعا على بطلان كل ما تزعمه الشيعة من الوصية لعليّ رضي الله عنه، وأكبر منه وأعظم ما ثبت في الصحيح عن أبي جحيفة قال: قلت لعليّ بن أبي طالب (هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء بعد القرآن؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ السمة إلا فهم يؤتيه عز وجل رجلا في القرآن، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر) أخرجه الإمام أحمد (1 - 79) ، والبخاري (1/ 36) (4/ 3) (8/ 45، 47) ، والترمذي (2/ 311 - 312) ، والنسائي (8/ 23) . وهذا ثابت عن عليّ رضي الله عنه من عدة طرق، انظر مثلا لطرقه الأخرى في (مسند الإمام أحمد) (1/ 152، 151، 119، 118) ، (مسلم) (3/ 1567) ، (النسائي) (8/ 24) وغيرها والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت