... وقال ابن حجر في شرح حديث عائشة المشار إليه آنفًا: «وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور. وفي هذا الحديث ما يدفع حجتهم، وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره: (أن عليًا بايع أبا بكر في أول الأمر) وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلًا قال له: (لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة؟ قال: لا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... البداية والنهاية 6/306-307.
ولا أحد من بني هاشم) فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح، وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى، لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم، وعلى هذا فيحمل قول الزهري (لم يبايعه علي) : في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده، وما أشبه ذلك. فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته، فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة هذه الشبهة». (1)
... قلت: ومما يشهد لصحة مبايعة علي والزبير لأبي بكر في بداية الأمر: ما رواه الحاكم من حديث إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، وفيه أن أبا بكر لما بويع خطب الناس وذكر من عدم حرصه على الخلافة، وعدم رغبته فيها إلى قوله:(فقبل المهاجرون ما قال وما اعتذر به، قال
علي - رضي الله عنه - والزبير: ما غضبنا إلا لأنا قد أخرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين وإنا لنعلم بشرفه وكبره، ولقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة بالناس
وهو حي). (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... فتح الباري 7/495.