فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 2474

وعن سعد بن إبراهيم قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف في هذه القصة قال: ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم -يعني: إلى علي والزبير ومن تخلف- وقال: والله ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا وليلة قط، ولا كنت فيها راغبًا، ولا سألتها الله في سر ولا علانية، ولكني أشفقت من الفتنة، ومالي في الإمارة من راحة، ولكن قُلِّدتُ أمرًا عظيمًا، مالي به طاقة ولا يدان إلا بتقوية الله، ولوددتُ أن أُقوِّي الناس عليها مكاني عليها اليوم، فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به، وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا أنا أُخِّرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه لصاحب الغار، وثاني اثنين، وإنا لنعرف شرفه وكِبرَه، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس، وهو حيٌّ.

وكذلك رواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، وكذلك ذكره محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي، وقال في اعتذار أبي بكر إلى علي وغيره ممن تخلف عن بيعته: أما والله ما حملنا على إبرام ذلك دون من غاب عنه إلا مخافة الفتنة، وتفاقُم الحدثان، وإن كنتُ لها لكارهًا، لولا ذلك ما شهدها أحد كان أحب إليّ أن يشهدها منك إلا من هو بمثل منزلتك، ثم أشرف على الناس فقال: أيها الناس، هذا علي بن أبي طالب فلا بيعة لي في عنقه، وهو بالخيار من أمره، ألا وأنتم بالخيار جميعًا في بيعتكم أياي، فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه، فلما سمع ذلك علي من قوله، تحلل عنه ما كان قد دخله، فقال: لا حِلّ، لا نرى لها أحدًا غيرك، فمدّ يده فبايعه هو والنفر الذين كانوا معه، وقال جميع الناس مثل ذلك، فردُّوا الأمر إلى أبي بكر، وقالوا: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنه استخلفه على الصلاة بعده، فكانوا يسمّونه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت