هذا وقد تابع سعد بن إياس الجريري داود بن أبي هند في الرواية عن أبي نضرة، وفي روايته ذكر بيعة علي والزبير لأبي بكر رضي الله عنهما، كما في"تاريخ دمشق" (3/ 278) ، ولكن وفي سنده علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، وقد كان كثير الخطأ في الرواية، قال فيه علي بن المديني:"كان على بن عاصم كثير الغلط، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع"، وهكذا كان حكم سائر النقاد فيه. انظر:"تهذيب التهذيب" (7/ 348)
ثالثا:
الحاصل أن بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثابتة هي الواردة في صحيحي البخاري ومسلم، وأما البيعة الأولى الواردة في حديث أبي سعيد الخدري ففي ثبوتها بعض التردد.
أما الدعوى بأن بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت إكراها فهي دعوى زائفة باطلة، صادرة عن مكابرة ظاهرة، وعماية بالغة عن الحقائق المروية بالأسانيد الصحيحة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته - يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه - إلا سعد بن عبادة، وأما علي وبنوهاشم فكلهم بايعه باتفاق الناس، لم يمت أحد منهم إلا وهومبايع له، لكن قيل: علي تأخرت بيعته ستة أشهر، وقيل: بل بايعه ثاني يوم، وبكل حال، فقد بايعوه من غير إكراه"انتهى.
"منهاج السنة" (8/ 232)
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
المصدر: شبكة الزهراء الإسلامية
بيعة علي بن ابي طالب لابي بكر الصديق رضي الله عنهما
السؤال:
يدعي الكثير من الشيعة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يبايع أبدا أبا بكر رضي الله عنه، وهم يقولون بأن قبضة يده كانت مغلقة، وبأنه لم يبايع مطلقا. وكنت أتساءل ما إذا كان بوسع الشيخ مساعدتي في فهم ما حدث بالفعل إن شاء الله. جزاكم الله خيرا.
الجواب:
الحمد لله
أولا:
بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثابتة في الصحيحين وإن وقعت متأخرة بضعة أشهر.