فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2474

ولما توفيت فاطمة رضي الله عنها، بايع الصديق بيعة ثانية تأكيدًا للبيعة الأولى، وإظهارًا للناس أنه مع الجماعة وليس في نفسه شيء من بيعة أبي بكررضي الله عنهم جميعا، ولما طعن عمر وجعل الأمر شورى بين ستة من العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن جملتهم علي رضي الله عنه، لم ينكر على عمرذلك لا في حياته ولا بعد وفاته، ولم يقل أنه أولى منهم جميعًا فكيف يجوز لأحد من الناس أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أنه أوصى لعلي بالخلافة، وعلي نفسه لم يدع ذلك ولا ادعاه أحد من الصحابة له، بل قد أجمعوا على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، واعترف بذلك علي رضي الله عنه، وتعاون معهم جميغا في الجهاد والشورى وغير ذلك، ثم أجمع المسلمون بعد الصحابة على ما أجمع عليه الصحابة؟ فلا يجوز بعد هذا لأي واحد من الناس ولا لأي طائفة لا الشيعة ولا غيرهم أن يذعوا أن علثا هو الوصي، وأن الخلافة التي قبله باطلة، كما لا يجوز لأي أحد من الناس أن يقول أن الصحابة ظلموا عليا وأخذوا حقه، بل هذا من أبطل الباطل ومن سوء الظن بأصحاب رسولى اللة صلى الله عليه وسلم، ومن جملتهم علي، رضي الله عنه وعنهم أجمعين.

وقد نزه الله هذه الأمة المحمدية وحفظه من أن تجتمع على ضلالة، وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه قال:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة".

فيستحيل ان تجتمع الأمة في أشرف قرونها على باطل وهو خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر، كما لا يقوله من له أدنى بصيرة بحكم الإسلام.

لفتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى

فتاوى إسلامية الجزء الأول، ص 45.

موقع فيصل نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت