فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 2474

وقد أثارت نظرية (النيابة العامة) عند ظهورها جدلا واسعا في صفوف الشيعة في القرون الوسطى وقسمتهم إلى (أصوليين) و (إخباريين) مثلما فعلت نظرية (ولاية الفقيه) التي أثارت معارضة شديدة من قبل كبار الفقهاء والمحققين كالشيخ مرتضى الانصاري (توفي سنة 1281) والسيد أبو القاسم الخوئي (توفي سنة 1412) حيث قال الأول في كتابه: ( المكاسب) : ان الروايات التي يستشهد بها المريدون لولاية الفقيه لا تبين إلا وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية والفتيا والقضاء ، لا كونهم كالأنبياء وإلائمة في كونهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وان الدليل على وجوب طاعة الفقهاء دونه خرط القتاد.

اما السيد الخوئي فقد قال في كتاب ( الاجتهاد والتقليد) : ان ما استدل به على الولاية المطلقة غير قابل للاعتماد عليه، ومن هنا قلنا بعدم ثبوت الولاية له إلا في مورد الفتوى والقضاء ، وان الأخبار المستدل بها على الولاية المطلقة قاصرة السند والدلالة.

ولا يشك أحد في ضعف الروايات التي يستند إليها القائلون بنظرية ولاية الفقيه ، والمنسوبة إلى الإمام الغائب ، وهم يعترفون بذلك ، ولكنهم يتشبثون بها كأدلة مساعدة بعد تقريرهم لضرورة إقامة الحكومة الإسلامية في (عصر الغيبة) والتخلي عن نظرية التقية والانتظار للإمام الغائب.

وقد شكل القول بنظرية ولاية الفقيه ثورة في الفكر السياسي الشيعي لأنه أدى بالفقهاء إلى التخلي عن شروط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية التي كان يشترطها الشيعة في الإمام في القرون الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت