فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 2474

ثم إن قوله تعالى {وأولي الأمر منكم} عام في كل أولياء الأمور من الأمراء والعلماء على السواء، كما هوقول ابن عباس وغيره فيما ذكره ابن كثير (1/ 518) ، فتخصيصها يحتاج إلى دليل شرعي صحيح، وسياق الآية فيه ما لا يساعده على مطلوبه فقد قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} فانظر كيف كرر عقل الأمر {أطيعوا} حينما أراد ان طاعة الله وطاعة الرسول مطلقة دون أي قيد، لكنّه لما ذكر أولي الأمر عطف ذكرهم على طاعة الرسول ولم يجعلها طاعةً مطلقة بل طاعتهم واجبة فيما وافقوا فيه طاعة الله وطاعة رسوله فقال {وأولي الأمر منكم} ولم يقل (وأطيعوا أولي الأمر منكم. فإن كان هذا الموسوي يزعم أن طاعة هؤلاء الأئمة مطلقة دون قيد أوشرط فهذا مردود بما بيناه، وإن كان يقول ان طاعتهم تكون في حدود طاعة الله ورسوله فإذا أمروا بخلاف ذلك لم يُطاعوا، فهذا لا اختصاص لهم فيه فهوشأن كل ولي أمر للمسلّمين حتى وإن كان فاجرًا، فقد حث النبي صَلّى الله عليه وسلّم على السمع والطاعة لولاة الأمور حتى الفجّار منهم ما لم يأمروا بمعصية فإذا أمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة، ففي الصحيحين-(البخاري) (756) ، (مسلّم) (179) - من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأثَرةٍ علينا، وأن لا ننازعَ الأمرَ أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) . وفي صحيح البخاري (7142) عن أنس أن رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم قال: (إسمعوا وأطيعوا وإن أمّر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) . وفي صحيح مسلّم (1838) عن أم الحصين أنها سمعت رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم يخطب في حجّة الوداع يقول: (ولواستعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله إسمعوا له وأطيعوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت