فهرس الكتاب
فأقول إن هذا الحديث حديث باطل لا أصل له ، وفيه من علامات الوضع ما لا يخفى على أهل العلم ، مع أنه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قراءة سورة الإخلاص:"قل هو الله أحد"تعدل ثلث القرآن انظر ما رواه البخاري (5013) ومسلم (811) ، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل سورة الفاتحة أحاديث متعددة انظر ما رواه البخاري (4474) ومسلم (806) ، وكذلك صح في صنوف الذكر من التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير وغير ذلك أحاديث ووردت فيها نصوص ، لكن هذا الحديث المسؤول عنه بهذا اللفظ وبهذه المقادير والأجور والخصائص لا يصح ، وفي هذا السياق فإني أنبه إلى أن هناك كتابًا يتضمن وصايا من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد طُبع مرارًا أنه كتاب مكذوب على نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، يجب الحذر منه وتحذير الناس منه . وقد نبّه العلماء على كذب غالب الوصايا المنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - زورًا وبهتانًا والموجَّهة - بزعمهم- إلى عليّ - رضي الله عنه - مبدوءة بعبارة:"يا علي"حتى قال بعض أهل العلم:"إن وصايا علي المصدّرة بياء النداء كلها موضوعة غير قوله - صلى الله عليه وسلم:"يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي"فقد رواه أحمد (27467) وانظر ما رواه البخاري (3706) ومسلم (2404) وإن كان في هذا الحصر نظر، لكن يبقى أن غالب هذه الوصايا مكذوب، فعلى المسلم أن يحذر من أمثال هذه الأحاديث وأن يسأل عنها أهل العلم ."
ومن هذه الوصايا ما أورده ابن الجوزي في الموضوعات ( رقم 1677، 1678) والصنعاني في الموضوعات ( رقم 9،8) ، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ( 2/373 - 376) ، والأسرار المرفوعة لملا علي القارئ ( رقم 614) والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع له أيضًا ( رقم 436) والتنكيت والإفادة لابن هِمّات (44-45) . والله أعلم .