فمن هذه ترجمته لا يهتم بتعمد الكذب ولكنه قد يتساهل ولا سيما فيما يوافق مذهبه فيروي عمن لا يعرفه أو يحسن به الظن فيدلس حديثه ويسقطه ويذكر شيخه ولهذا قال في هذا الحديث الذي يجب الاحتراز فيه وتوقي الكذب فيه"عن"بصيغة التدليس،، ولم يأت بصيغة التحديث فلعل بينهما من يجهل أمره، على أن شيخه هذا - إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب - ليس بذلك المشهور في حاله ولم يرو له أحد من أصحاب الكتب المعتمدة، ولا روى عنه غير الفضيل بن مرزوق هذا ويحيى بن المتوكل، قاله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ولم يتعرضا لجرح ولا تعديل.
وأما فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - وهي أخت زين العابدين - فحديثها مشهور روى لها أهل السنن الاربعة، وكانت فيمن قدم بها مع أهل البيت بعد مقتل أبيها إلى دمشق، وهي من الثقات ولكن لا يدري أسمعت هذا الحديث من أسماء أم لا ؟ فالله أعلم.
ثم رواه هذا المصنف من حديث أبي حفص الكناني: ثنا محمد بن عمر القاضي هو الجعابي، حدثني محمد بن القاسم بن جعفر العسكري من أصل كتابه، ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، ثنا خلف بن سالم، ثنا عبد الرزاق سفيان الثوري، عن أشعث أبي الشعثاء عن أمه عن فاطمة - يعني بنت الحسين - عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لعلي حتى ردت عليه الشمس، وهذا إسناد غريب جدا.
وحديث عبد الرزاق وشيخه الثوري محفوظ عند الائمة لا يكاد يترك منه شئ من المهمات فكيف لم يرو عن عبد الرزاق مثل هذا الحديث العظيم إلا خلف بن سالم بما قبله من الرجال الذين لا يعرف حالهم في الضبط والعدالة كغيرهم ؟ ثم إن أم أشعث مجهولة فالله أعلم.
ثم ساقه هذا المص من طريق محمد بن مرزوق: