فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 2474

ولكن لم يسنده وفي سياقه ما يقتضي أن عليا [ هو الذي ] دعا برد الشمس في الاولى والثانية، وأما إيراده لقصة بابل فليس لها إسناد وأظنه (والله أعلم) من وضع الزنادقة من الشيعة ونحوهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الخندق قد غربت عليهم الشمس ولم يكونوا صلوا العصر بل قاموا إلى بطحان وهو واد هناك فتوضاؤا وصلوا العصر بعد ما غربت الشمس، وكان علي أيضا فيهم ولم ترد لهم، وكذلك كثير من الصحابة الذين ساروا إلى بني قريظة فاتتهم العصر يومئذ حتى غربت الشمس ولم ترد لهم،

وكذلك لما نام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس صلوها بعد ارتفاع النهار ولم يرد لهم الليل، فما كان الله عز وجل ليعطي عليا وأصحابه شيئا من الفضائل لم يعطها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وأما نظم الحميري فليس [ فيه ] حجة بل هو كهذيان بن المطهر هذا لا يعلم ما يقول من النثر وهذا لا يدري صحة ما ينظم بل كلاهما كما قال الشاعر: إن كنت أدري فعلى بدنه * من كثرة التخليط أني من أنه والمشهور عن علي في أرض بابل ما رواه أبو داود رحمه الله في سننه عن علي: أنه مر بأرض بابل وقد حانت صلاة العصر فلم يصل حتى جاوزها، وقال: نهاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أصلي بأرض بابل فانها ملعونة.

وقد قال أبو محمد بن حزم في كتابه الملل والنحل

مبطلا لرد الشمس على علي بعد كلام ذكره رادا على من أدعى باطلا من الامر فقال ولا فرق بين من أدعى شيئا مما ذكرنا لفاضل وبين دعوى الرافضة رد الشمس على علي بن أبي طالب مرتين حتى ادعى بعضهم أن حبيب بن أوس قال:

فردت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضا ضوءها صبغ الدجنة وانطوى * لبهجتها نور السماء المرجع (1) فو الله ما أدري علي بدا لنا فردت * له أم كان في القوم يوشع

هكذا أورده ابن حزم في كتابه، وهذا الشعر تظهر عليه الركة والتركيب وأنه مصنوع والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت