وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدًا فقال: يا ابن أبي طالب! لك ولاء أمتي، فإن ولَّوْك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم في أمرهم وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله يجعل لك مخرجًا».
19 -وكذلك يروي ابن بكار في"الأخبار الموفقيات"إشارةَ الفضل بن العباس لهذا العهد، خلال حديث يعرب فيه عن استيائه وعدم رضائه عن إعراض الناس عن بيعة علي،
فيقول: «لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسدًا منهم لنا وحقدًا علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهد هوينتهي إليه» .
2.- هناك رواياتٌ موثَّقةٌ متعددةٌ تؤكّد أنه كان هناك عهدٌ من عليٍّ (ع) لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه في حال حصول نزاع حول إمارة المسلمين أن يرضى علي ويبايع من رضيه أكثرية المسلمين وبايعوه. من ذلك ما ورد عن علي أنه قال متحدثًا عن بيعته لأبي بكر:
« .. فنظرتُ في أمري فإذا طاعتي قد سَبَقَتْ بيعتي وإذا الميثاقُ في عنقي لغيري» الخطبة رقم 37 من نهج البلاغة. وفي شرحه لكلام الإمام علي (ع) هذا
21 -أمير المؤمنين عليًا عليه السلام كان شديد الإصرار على رعاية مبدأ الرضا والشورى الكاملة كمبدأ أساسي لمشروعية الحكم، لذلك لما قُتِلَ عثمان وانهال الناس عليه ليبايعوه، فإنه - بدلًا من ذكر أي شيء عن كونه منصوصًا عليه من الله - قال لهم: « .. فإن بيعتي لا تكون خفيًا ولا تكون إلا عن رضا المسلمين .. » (انظر تاريخ الطبري، طبعة دار التراث، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم، ج4/ص 427، وتاريخ ابن أعثم الكوفي: ص 161) ، ثم قال لهم قبل أن يبايعوه: « .. فأمهلوا تجتمع الناس ويشاورون .. » (تاريخ الطبري: 4/ 433) ،
22 -وبدلًا من الإشارة إلى أن الإمامة السياسية مقامٌ إلهيٌّ غير مفوّض لانتخاب العامة