بل نقول: كان أبوبكر رضي الله عنه أقرأ الصحابة وأفقههم؛ فلهذا قدمه صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليهم وكان رضي الله عنه أكثر رواية للحديث من علي بالنسبة إلى بقائه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومكث علي بعد أبي بكر وعمر نحومن ثمانية عشر سنة، وإنما قلَّت روايته للحديث مع قدم صحبته وكثرة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من غيره من الصحابة. قرب عهده بالوفاة من النبي صلى الله عليه وسلم، واشتغاله في قتال أهل الردة، ولم تكن الأحاديث انتشرت حينئذٍ ولا اعتنى التابعون بتحصيلها وحفظها.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما فضلكم أبوبكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام"وفي رواية"ولا فتوى لكن بشيء وقر في صدره وفي رواية وقر في القلب"أي سكن فيه وثبت. رواه الغزالي في الإحياء وابن الأثير في النهاية والترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن بكر بن عبد الله المزني.
وروى البيهقي في الشعب عن عمر رضي الله عنه:"لووزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح"وفي رواية"بإيمان أهل الأرض"ورواه أيضًا ابن عدي عن ابن عمر قال الإمام أبوالقاسم البغوي في فتاويه: ولا يشك عاقل في أن إيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان أرسخ من إيمان أحاد الناس؛ ولهذا قال ليلة الإسراء ما قال وقال يوم الحديبية ما قال حين كاد غيره يتحير في ذلك.
(المرجع: رسالة"الرد على الرافضة"لأبي حامد المقدسي، ص 258 - 267) .