النبي صلى الله عليه وسلم له بهارون ليس من كل وجه، فقد دل النص على نفي النبوة، ودل الواقع على نفي الاستخلاف بعد الممات؛ كما هو معلوم من حال المشبه به وهو هارون؛ لموته في حياة موسى، فلم يبق إلا الاستخلاف في الحياة في حال الغيبة، وهذا أمر لا نزاع فيه, لكنه ليس من خصائص علي، فالرافضة لا تنتفع منه بشيء في تقرير عقيدتها إلا وهو ثابت في حق غير علي من المستخلفين الذين تقدم ذكرهم.
وهنا أيضًا تعليق بسيط: فالمعلوم أن أولي العزم من الأنبياء هم أفضل الأنبياء, وهذا بإجماع الأمة.
إذًا: فإبراهيم وموسى ونوح وعيسى، أفضل من هارون عليهم السلام جميعًا, فما قول الاثني عشرية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: ?فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? [إبراهيم:36] , وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: ?إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ? [المائدة:118] , وإن مثلك يا عمر مثل موسى قال: ?رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ? [يونس:88] , وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال: ?رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا? [نوح:26] » (9) .
والله الموفق.
(1) صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب, فتح الباري (7/ 71) ، ح (3706) ، وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب (4/ 1870) ، ح (2404) ، والمسند للإمام أحمد (6/ 438) ، (6/ 369) .
(2) جاء توضيح ذلك في بعض روايات الحديث، انظر: صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، فتح الباري (8/ 122) ، ح (4416) ، وصحيح مسلم بحسب ما جاء في الإحالة السابقة.