فيقال لهم: إن أئمتكم الاثني عشر - غير علي رضي الله عنه - لم يملكوا الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا، ولم يملكوا ردع الظالم عن ظلمه، وحمل الناس على الخير وردعهم عن الشر! فكيف تدعون لهم الدعاوى الخيالية التي لم تكن واقعًا أبدًا؟! وهذا لو تأملتم ينقض كونهم أئمة - حسب مفهومكم-؛ لأنه لم يحصل منهم اللطف الذي تزعمون.
4-قال الله عز وجل: (( اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء ) ) [الأعراف:3] فهذا نص في إبطال اتباع أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الحاجة إلى فرض الإمامة لينفذ الإمام عهود الله تعالى الواردة إلينا على من عبد فقط، لا لأن يأتي الناس بما لا يشاؤنه في معرفته من الدين الذي أتاهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدنا عليًا رضي الله عنه إذ دعي إلى التحاكم إلى القرآن أجاب، وأخبر بأن التحاكم إلى القرآن حق. فإن كان عليّ أصاب في ذلك فهو قولنا، وإن كان أجاب إلى الباطل فهذه غير صفته رضي الله عنه ، ولو كان التحاكم إلى القرآن لا يجوز بحضرة الإمام لقال علي حينئذ: كيف تطلبون تحكيم القرآن، وأنا الإمام المبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فإن قالوا: إذ مات رسول الله صلى الله عليه و سلم فلابد من إمام يبلغ الدين.
قلنا: هذا باطل ودعوى بلا برهان، وقول لا دليل على صحته، وإنما الذي يحتاج إليه أهل الأرض من رسول الله صلى الله عليه و سلم بيانه وتبليغه فقط، سواء في ذلك من كان بحضرته، ومن غاب عنه، ومن جاء بعده؛ إذ ليس في شخصه صلى الله عليه و سلم إذا لم يتكلم بيان عن شيء من الدين فالمراد منه عليه السلام كلام باق أبدًا مبلغ إلى كل من في الأرض،