التنبيه الرابع: الإمام لا يلزم أن يكون منصوصًا من البارى ، لأن نصبه واجب على العباد كما تقدم ، فتعيين الرئيس مفوض إليهم ، وهو الأصلح لهم . وقالت الإمامية لابد أن يكون منصوصًا من قبله تعالى ، كما أن نصبه واجب عليه تعالى . وهذا مخالف للعقل والنقل: أما الأول فقد مر ، وأما الثاني فلقوله تعالى وجعلناهم أئمة ، و نريد أن نجعلهم أئمة و هو الذى جعلكم خلائف في الأرض إلى غير ذلك ، ولم يكن في احد من تلك الفرق نص بل كان برأى أهل الحد والعقد ، فمعنى الجعل إلقاء أختياره في قلوب مسموعى القول فينصبوه ، فإن عدل فعادل وإلا فجائز . وقد قيس طالوت بعصا الملوك فساواها فملك كما لا يخفى على المتتبع فافهم ، والله تعالى اعلم .
التنبيه الخامس: لا يلزم أن يكون الإمام أفضل أهل العصر عنده تعالى ، إذ قد خلف طالوت ، وداود وشمويل موجودان . نعم لابد لأهل الحد والعقد من نصب الأفضل رياسة وسياسة لا عبادة ودراسة . والشيعة على خلاف هذا . وقد علمت درهم إجمالًا . وأشترطوا ما أشترطوا لنفى الخلافة عن الثلاثة لعدم العصمة والنص ، وفي الأفضلية مجال بحث . وهذه نبذة يسيرة في الرد ، وسيأتى التفصيل في إثبات الخلافة إن شاء الله تعالى .