فهرس الكتاب
وننتقل بعد هذا إلى دلالة الآية الكريمة على العصمة قال الطوسي (36) :"استدل اصحبنا بهذه الآية على أن في جملة أهل البيت معصوما لا يجوز عليه الغلط وأن إجماعهم لا يكون إلا صوابا بأن قالوا: ليس بخلو إذا أردة الله لإذهاب الرجس عن أهل البيت بأن يكون هو ما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصي، وأو يكون عبارة عن أنه أذهب عنهم الرجس بان فعل لهم الطفا اختاروا عنده الامتناع من القبائح"والأول لا يجوز أن يكون مرادًا لأنه هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكلفين فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيرهم، فيكف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة وميزة على غيرهم ؟ على أن لفظة إنما تجري مجرى ليس فيكون تلخيص الكلام ( ليس يريد الله إلا إذهاب الرجس على هذا الحد عن أهل البيت) ، فدل ذلك على أن إذهاب الرجس قد حصل فيهم ، وذلك يدل على عصمتهم" (37) ."
وقد انفرد الجعفرية بهذا القول،وخالفوا أهل التأويل جميعًا، وما ذكروه يه نظر لعقدة أمور:
1-مخالفتهم لأهل التأويل جميعا يجعل قولهم غير مقبول ما لم يؤيد بأدلة قوية تسانده .
2-في الأحاديث السابقة ما يبين أن الرسول جمع أهل الكساء ودعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا، فإذا كان إذهاب الرجس قد حصل والتطهير قد تم فما الحاجة إلى الدعاء ؟
3-آية التطهير واقعة بين آيات فيها الأمر والنهي مما يؤيد إرادة فعل الطاعات، واجتناب المعاصي ليؤدي ذلك إلى إذهاب الرجس وحدوث التطهير، ويؤيده أيضا ما روى من قبل أن النبي كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلما خرج إلى الصلاة ، فيقول: الصلاة أهل البيت"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"، فهنا يبدو الربط بين الأمر بالصلاة والآية الكريمة .