فهرس الكتاب
بقى بعد هذا ما ذكره الطوسي من أن حمل الإرادة على هذا المعنى لا يجوز لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكلفين، فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيرهم، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة ومزية على غيرهم ؟
هذا هو الدليل الذي استند إليه الطوسي (41) ، وهو استدلال عقلي، فهل يرد بمثل هذا الدليل ما ذكرنا من الأدلة ؟!
ولو صح هذا القول لكانت آية التطهير في نساء النبي خاصة، فقد اختصصن بمضاعفة الأجر، وهذا يجعلهن أقرب إلى التطهير وإذهاب الرجس، كما اختصصن بنزول الوحي في بيوتهن،ولكنا نقول: أن إرادة التطهير وإن كانت حاصلة مع جميع المكلفين إلا أن أهل البيت بما أخص فهم المقتدي بهم، ولأصحاب الكساء النصيب الأوفى .
فهذا التأويل لا يمنع الفضيلة والمزية، ولكنه لا يثبت العصمة.
والاستدلال بآية التطهير بعد هذا يصبح غير مسلّم به، فتخصيصها بالخمسة الأطهار، غير ثابت، وتأويلها بما يثبت العصمة لا دليل عليه، وهم يرون ثبوت الإمامة لثبوت العصمة . على أن القول بعصمة الإمام نتحدث عنه عند مناقشة الدليل التالي:
الفصل الرابع
عصمة الأئمة
ذكرت من قبل ما ذهب غليه الشيعة من القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمدًا ولا سهوًا ولا نسيانًا طول حياتهم فلا فرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلي، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة .
ومما استدلوا به قوله تعالى: (( إن جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ).