وقال ابن كثير أيضًا (9/ 417) : (( وقال موسى بن عقبة في مغازيه عن سعد بن إبراهيم، حدَّثني أبي:(أنَّ أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر، وأنَّ محمد بن مسلمة كسَر سيفَ الزبير، ثمَّ خطب أبوبكر، واعتذر إلى الناس، وقال: والله! ما كنتُ حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلة، ولا سألتُها الله في سرٍّ ولا علانية، فقبِل المهاجرون مقالتَه، وقال عليٌّ والزبير: ما غضِبْنا، إلاَّ لأنَّنا أُخِّرنا عن المشورة، وإنَّا نرى أبا بكر أحقَّ الناس بها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إنَّه لصاحبُ الغار، وإنَّا لنعرِف شرَفَه وخَيْرَه، ولقد أمره رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة بالناس وهوحي) .
وهذا اللاَّئق بعليٍّ رضي الله عنه، والذي تدلُّ عليه الآثار من شهودِه معه الصلوات، وخروجه معه إلى ذي القَصَّة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما سنورده، وبذلِه له النصيحةَ والمشورةَ بين يديه، وأمَّا ما يأتي من مبايعته إيَّاه بعد موت فاطمة، وقد ماتت بعد أبيها عليه الصلاة والسلام بستَّة أشهر، فذلك محمولٌ على أنَّها بيعةٌ ثانية أزالت ما كان قد وقع من وَحشةٍ بسبب الكلام في الميراث، ومنعه إيَّاهم ذلك بالنصِّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (لا نورَث ما تركنا فهوصدقة ) ) ).
وإسناد موسى بن عقبة صحيح؛ سعد بن إبراهيم وأبوه من رجال الصحيحين، وسعدٌ ثقة، وأبوه له رؤية.
15 ـ قال يحيى بن أبي بكر العامري في كتابه الرياض المستطابة (ص:143) : (( وقد كانت بيعتُه إجماعًا من الصحابة الذين هم أعرفُ بالحال، وأدرى بصحَّة الدليل في المقال، والإجماعُ حُجَّة قطعية من غيرهم، فما ظنُّك بهم؟! ) ).