فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2474

فما ذكره الشهرستاني من أن الأنصار اتفقوا على تقديمهم سعد بن عبادة هوباطل باتفاق أهل المعرفة بالنقل، والأحاديث الثابتة بخلاف ذلك. وهووأمثاله، وإن لم يتعمدوا الكذب، لكن ينقلون من كتب من ينقل عمَّن يتعمد الكذب.

وكذلك قول القائل: إن عليًّا كان مشغولا بما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - من دفنه وتجهيزه وملازمة قبره، فكذب ظاهر، وهومناقض لما يدَّعونه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُدفن إلا بالليل، لم يدفن بالنهار. وقيل: إنه إنما دُفن من الليلة المقبلة، ولم يأمر أحدا بملازمة قبره، ولا لازم عليٌّ قبره، بل قُبِرَ في بيت عائشة، وعليٌّ أجنبي منها.

ثم كيف يُأمر بملازمة قبره، وقد أمر- بزعمهم - أن يكون إماما بعده؟

ولم يشتغل بتجهيزه عليٌّ وحده، بل عليٌّ، والعباس، وبنوالعباس، ومولاه شقران، وبعض الأنصار، وأبوبكر وعمر، وغيرهما عَلَى باب البيت، حاضرين غسله وتجهيزه، لم يكونوا حينئذ في بني ساعدة.

لكن السنّة أن يتولّى الميت أهله، فتولّى أهله غسله، وأخّروا دفنه ليصلِّي المسلمون عليه، فإنه صلُّوا عليه أفرادًا، واحد بعد واحد، رجالهم ونساؤهم: خلق كثير، فلم يتسع يوم الاثنين لذلك مع تغسيله وتكفينه، بل صلّوا عليه يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء.

وأيضا فالقتال الذي كان في زمن عليّ لم يكن على الإمامة، فإن أهل الجمل وصفّين والنهروان لم يقاتلوا عَلَى نصب إمامٍ غير عليّ، ولا كان معاوية يقول: أنا الإمام دون عليّ، ولا قال ذلك طلحة والزبير.

فلم يكن أحد ممن قاتل عليًّا قبل الحكمَيْن نَصَب إمامًا يقاتل عَلَى طاعته، فلم يكن شيء من هذا القتال على قاعدة من قواعد الإمامة المنازع فيها، لم يكن أحد من المقاتلين يقاتل طعنًا في خلافة الثلاثة، ولا ادعاء للنص على غيرهم، ولا طعنا في جواز خلافة عليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت