فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2474

ثم إن الصلاة إنما ذكرت بالإقامة فقال جل ذكره: ?الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ? إن إقامة الصلاة تختلف تمامًا عن أدائها، وذلك أن إقامة الصلاة هي أن تؤدى هذه الصلاة بكمال شروطها وأركانها وواجباتها بل ومستحباتها مع حسن وضوء وحسن خشوع, هذه هي إقامة الصلاة، ولذا جاء بعده ذكر الزكاة، أما قوله جل وعلا: ?وَهُمْ رَاكِعُونَ?، فليس له دخل في الصلاة أصلا، وإنما الركوع هنا بمعنى الخضوع لله جل وعلا، كما قال سبحانه وتعالى عن داوود عليه السلام: ?وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ? [ص: 24] ، ومعلوم أن داوود عليه السلام إنما خر ساجدًا، ولذا نسجد نحن إذا قرأنا هذه الآية سجود التلاوة, وداوود خر راكعًا فكيف يكون هذا؟ نقول إن داوود خر ساجدًا، ولكن الله قال: ?خَرَّ رَاكِعًا?، نقول أي خاضعًا لله جل وعلا, فالركوع هو الخضوع لله جل وعلا، ومنه قول الله جل وعلا عن مريم عليها السلام: ?يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ?، أي: اخضعي مع الخاضعين ولذا مريم كانت تعيش بيت المقدس, وهبتها أمها لبيت المقدس وامرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة مع الراكعين, وإنما المقصود اخضعي لله جل وعلا مع الخاضعين له سبحانه وتعالى.

فيكون مراد الله جل وعلا في هذه الآية كما ذكر أهل العلم ذلك: ?الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ? أي: وهم في كل أحوالهم خاضعون لله جل وعلا.

كذلك نقول: لا نوافق أبدًا بأن هذه الآية نزلت في علي رضي الله عنه وذلك أننا نعتقد جازمين أن هذه القصة غير صحيحة, لم يأت سائل ولم يسأل عليًا وهو راكع ولم يدفع علي رضي الله عنه الزكاة وهو راكع، لم يحدث شيء من ذلك أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت