و يقول الكليني في (الكافي) نقلا عن الامام جعفر بن محمد الصادق:انه لما حضرت رسول الله (ص) الوفاة دعا العباس بن عبدالمطلب وامير المؤمنين فقال للعباس: ـ ياعم محمد .. تأخذ تراث محمد وتقضى دينه وتنجز عداته ؟ ..فرد عليه فقال: ـ يارسول الله بأبي انت وامي اني شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وانت تباري الريح . قال فأطرق هنيهة ثم قال: ـ يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه ؟ ..فقال كرد كلامه .. قال: اما اني سأعطيها من يأخذها بحقها ، ثم قال: ياعلي يا اخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟ ..فقال: نعم بأبي انت وامي ذاك علي¹ ولي¹ .
وهذه الوصية ـ كما هو ملاحظ وصية عادية شخصية آنية ، لا علاقة لها بالسياسة والامامة ، والخلافة الدينية ، وقد عرضها الرسول في البداية على العباس بن عبدالمطلب ، فاشفق منها ، وتحملها الامام اميرالمؤمنين طواعية .
وهناك وصية اخرى ينقلهاالشيخ المفيد في بعض كتبه عن الامام اميرالمؤمنين (ع) ويقول ان رسول الله (ص) قد اوصى بها اليه قبل وفاته ، وهي ايضا وصية اخلاقية روحية عامة ، وتتعلق بالنظر في الوقوف والصدقات .
واذا القينا بنظرة على هذه الروايات التي يذكرها اقطاب الشيعة الامامية كالكليني والمفيد والمرتضى ، فاننا نرى انها تكشف عن عدم وصية رسول الله للامام علي بالخلافة والامامة ، وترك الامر شورى ، وهو ما يفسر احجام الامام علي عن المبادرة الى اخذ البيعة لنفسه بعد وفاة الرسول ، بالرغم من الحاح العباس بن عبد المطلب عليه بذلك ، حيث قال له · امدد يدك ابايعك ، وآتيك بهذا الشيخ من قريش . يعني ابا سفيان . فيقال · ان عم رسول الله بايع ابن عمه¨ فلا يختلف عليك من قريش احد ، والناس تبع لقريش ¨ . فرفض الامام علي ذلك .