اذن فقد كانت الشورى هي اساس الحكم في نظر الامام علي ، وذلك في غياب نظرية (النص والتعيين) التي لم يشر اليها الامام في اي موقف.
وقد كان الامام علي (ع) ينظر الى نفسه كانسان عادي غير معصوم ، ويطالب الشيعة و المسلمين ان ينظروا اليه كذلك ، ويحتفظ لنا التاريخ برائعة من روائعه التي ينقلهاالكليني في (الكافي) والتي يقول فيها اني لست في نفسي بفوق ان اخطيء ولا آمن ذلك من فعلي ، الا ان يكفي الله من نفسي ماهو املك به مني . ويتجلى ايمان الامام علي بالشورى دستورا للمسلمين بصورة واضحة ، في عملية خلافة الامام الحسن ، حيث دخل عليه المسلمون ، بعدما ضربه عبدالرحمن بن ملجم ، وطلبوا منه ان يستخلف ابنه الحسن ، فقال · لا ، انا دخلنا على رسول الله فقلنا استخلف ، فقال لا اخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن هارون ، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يختر لكم . وسالوا عليا ان يشير عليهم بأحد ، فما فعل ، فقالوا له ان فقدناك فلا نفقد ان نبايع الحسن ، فقال لا آمركم ولا انهاكم . انتم ابصر
وقد ذكر الحافظ ابو بكر بن ابي الدنيا في كتاب (مقتل الامام أمير المؤمنين) عن عبدالرحمن بن جندب عن ابيه قال قلت: يا اميرالمؤمنين، ان فقدناك ـ ولا نفقدك ـ نبايع للحسن ؟..فقال: ـ ما آمركم ولا انهاكم. فعدت فقلت مثلها فرد¹ علي مثلها
وذكر الشيخ حسن بن سليمان في (مختصر بصائر الدرجات) عن سليم بن قيس الهلالي ، قال: سمعت عليا يقول وهو بين ابنيه وبين عبدالله بن جعفر وخاصة شيعته: · دعوا الناس وما رضوا لانفسهم والزموا انفسكم السكوت
وقد قام الامام اميرالمؤمنين بالوصية الى الامام الحسن وسائر ابنائه ولكنه لم يتحدث عن الامامة والخلافة ، وقد كانت وصيته روحية اخلاقية وشخصية ، او كما يقول الشيخ المفيد في (الإرشاد) ان الوصية كانت للحسن على اهله وولده واصحابه ، و وقوفه وصدقاته .