فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 2474

فإذا كان الأول، فهذا المقصود حاصل لغالب ولاة الأمور. وقد حصل هذا المقصود على عهد أبي بكر وعمر وعثمان، أعظم مما حصل على عهد عليّ. وهوحاصل بخلفاء بني أمية وبني العباس، أعظم مما هوحاصل بالاثنى عشر. وهذا حاصل بملوك الروم والترك والهند، أكثر مما هوحاصل بالمنتظر الملقّب صاحب الزمان، فإنه ما من أمير يتولى ثم يُقدَّر عدمه بلا نظير، إلا كان الفساد في عدمه أعظم من الفساد في وجوده، لكن قد يكون الصلاح في غيره أكثر منه، كما قد قيل: (( ستون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام ) ).

وإن قيل: بل المطلوب وجود صلاحٍ لا فساد معه.

قيل: فهذا لم يقع، ولم يخلق الله ذلك، ولا خلق أسبابا توجب ذلك لا محالة. فمن أوجب ذلك، وأوجب ملزوماته على الله، كان إمّا مكابرًا لعقله، وإما ذامًّا لربّه. وخَلْقُ ما يمكن معه وجود ذلك، لا يحصل به ذلك، إن لم يخلق ما يكون به ذلك.

ومثل هذا يقال في أفعال العباد، لكن القول في المعصوم أشد، لأن مصلحته تتوقف على أسباب خارجة عن قدرته، بل عن قدرة الله عند هؤلاء. الذين هم معتزلة رافضة، فإيجاب ذلك على الله أفسد من إيجاب خلق مصلحة كل عبد له.

الوجه العاشر: أن يقال: قوله: (( لولم يكن الإمام معصوما لافتقر إلى إمام آخر، لأن العلة المحوجة إلى إمام هي جواز الخطأ على الأمة، فلوجاز الخطأ عليه لاحتاج إلى إمام آخر ) ).

فيقال له: لم لا يجوز أن يكون إذا أخطأ الإمام كان في الأمة من ينبهه على الخطأ، بحيث لا يحصل اتفاق المجموع على الخطأ، لكن إذا أخطأ بعض الأمة، نبهه الإمام أونائبه أوغيره، وإن أخطأ الإمام أونائبه نبهه آخر كذلك، وتكون العصمة ثابتة للمجموع، لا لكل واحد من الأفراد، كما يقوله أهل الجماعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت