فهرس الكتاب
وكذلك الرافضي أخذ من القدرية كلامهم في وجوب رعاية الأصلح، وبنى عليه أنه لا بد من معصوم. وهي أقوال فاسدة، ولكن إذا طُولب بتعيينه، لم يكن له حجة أصلا، إلا مجرد قول من لم تثبت بعد عصمته: إني معصوم.
فإن قيل: إذا ثبت بالعقل أنه لا بد من معصوم، فإذا قال عليّ: إني معصوم، لزم أن يكون هوالمعصوم، لأنه لم يدّع هذا غيره.
قيل لهم: لوقُدِّر ثبوت معصوم في الوجود، لم يكن مجرد قول شخص: أنا معصوم، مقبولًا لإمكان كون غيره هوالمعصوم، وإن لم نعلم نحن دعواه، وإن لم يُظهر دعواه، بل يجوز أن يسكت عن دعوى العصمة وإظهارها على أصلهم، كما جاز للمنتظر أن يخفي نفسه خوفا من الظَّلَمَة.
ومع هذا كله بتقدير دعوى عليّ العصمة، فإنما يُقبل هذا لوكان عليّ قال ذلك، وحاشاه من ذلك.
وهذا جواب خامس وهوأنه إذا لم تكن الحجة على العصمة إلا قول المعصوم: إني معصوم، فنحن راضون بقول عليٍّ في هذه المسألة، فلا يمكن أحد أن يَنْقٍلَ عنه بإسناد ثابت أنه قال ذلك، بل النقول المتواترة عنه تنفي اعتقاده في نفسه العصمة.
وهذا جواب سادس، فإن إقراره لقضاته على أن يحكموا بخلاف رأيه، دليل على أنه لم يعدّ نفسه معصوما.
قال الرافضي: (( الوجه الثاني: أن الإمام يجب أن يكون منصوصًا عليه، لما بيَّنَّا من بطلان الاختيار، وأنه ليس بعض المختارين لبعض الأمة أَوْلى من البعض المختار الآخر، ولأدائه إلى التنازع والتشاجر، فيؤدّى نصب الإمام إلى أعظم أنواع الفساد التي لأجل إعدام الأقل منها أوجبنا نصبه. وغير عليٍّ من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالإجماع فتعيّن أن يكون هوالإمام ) ).
والجواب: عن هذا بمنع المقدمتين أيضا، لكن النزاع هنا في الثانية أظهر وأَبْيَن، فإنه قد ذهب طوائف كثيرة من السلف والخلف، من أهل الحديث والفقه والكلام، إلى النصّ على أبي بكر. وذهبت طائفة من الرافضة إلى النصّ على العباس.