بعد دراسة موضوعات الديوان في الفصل الثالث؛ نجد أن يوسف الثالث يمتاز بالقدرة البالغة على التعبير، والتمكن من نواصي الكلام، بالاضافة إلى أنه ذو شاعرية فياضة جياشة، تسندها قريحة وقّادة، وموهبة فذة، يعضدها ذكاء وألمعية، وشخصية ملوكية متطلعة.
وقد ظهرت تلك المقدرة الشعرية التعبيرية عند اختياره في شعره لما جزل من اللفظ، وفخم من الكلمات وبخاصة في الأغراض الشعرية التي تحتاج إلى الجزالة والفخامة كالمدح والفخر والحماسة؛ فألفاظه تذكرنا بألفاظ الشعراء الجاهليين والعباسيين والأمويين وغيرهم مما عنوا في شعرهم بفخامة الألفاظ وجزالة الكلمات.
مَن ينظر في شعر يوسف الثالث يجده قد سار على نهج القدامى من حيث أغراض الشعر، ومن حيث طول القصائد وقِصَرها.
فكما رأينا في الفصل الثالث أنه نظم في أغراض الشعر المتنوعة على نسق القدامى في أغراضهم؛ كالغزل، والفخر، والوصف، والرثاء،، والمدح ... إلخ؛ قد نظم القصائد الطِوال، والمقطعات الشعرية - وهي كثيرة في ديوانه، وكذلك النُّتف [1] ، وزاد على القدماء بأن نظم الموشحات.
اهتم النقاد بالبناء الفني للقصيدة، وتماسك وحداتها، وحسن التخلص فيها من غرض إلى غرض في لطف وسلاسة، وصولا إلى حسن الخاتمة ثم الانتهاء.
"فحُسن الافتتاح داعية الانشراح، ومطية النجاح؛ ولطافة الخروج إلى المديح، سبب ارتياح الممدوح؛ وخاتمة الكلام أبقى في السمع، وألصق بالنفس؛ لقرب العهد بها؛ فإن حَسُنت حسن، وإن قبحت قبح؛ والأعمال بخواتيمها، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
(1) - يسمَّى البيت الواحد مفردا أو يتيما؛ ويسمى البيتان نتفة؛ وتسمى الثلاثة الأبيات إلى الستة قطعة؛ وتسمى السبعة فصاعدا قصيدة. انظر: الهاشمي، السيد أحمد، ميزان الذهب في صناعة شعر العرب، تحقيق علاء الدين عطية، ط 3، (القاهرة، دار البيروني، 2006) ، ص 31، 32
(2) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 217