فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 317

المبحث العاشر: المدح

جرت العادة على مدح الأمراء والملوك بإظهار صفاتهم الأصيلة من مروءة ونجدة وشجاعة؛ أو التحدث عن انتصاراتهم ودورهم في حماية الإسلام والزود عن حياضه؛ أما والحال هكذا فالأمر مختلف مع يوسف الثالث، فهو الملك الذي يُمدح ويوصَف؛ لكننا نجده قد نظم في غرض المدح كما نظم في بقية أغراض الشعر العربية غير أن المدح في ديوانه كان قليلا؛ ولعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا أنّ من أسباب شعر المدح عنده: أولا: حبه للشعر ونظمه؛ فأنَّى لشاعر فحل مثله لا ينظم في غرض من الأغراض الشعرية المتداولة على ألسنة الشعراء، فكان لزاما عليه ألا يترك غرضا من الأغراض دون أن يدلي فيه بدلوه؛ وثانيا: كان المدح لأغراض سياسية كما سنرى مع ملك المغرب؛ وثالثا: كان المدح تقديرا لعلماء الأمة وإجلالا لهم، وتواضعا منه كذلك.

رغم المنازعات التي كانت مع"صاحب فاس"أبو سعيد عثمان المريني، إلا أنه مدحه بقصيدة لما وصلته رسالة يترضاه فيها؛ فوافقت هوى في نفس ملكنا الشاعر، قدم لها قائلا:

"ونظمنا هذه الأبيات عندما ترضانا قولا وفعلا (صاحب فاس) في السابع والعشرين لصفر عام ستة عشر" [1]

الخفيف

هيَ بشرى دعت جميع العباد ... للتمادي على صريح الودادِ

هذه هذه أخُوةُ ملك ... فارع النجد مُستطيل النجادِ

هكذا الفخر يا أعز قبيل ... مُحرز للسباق خَصل الحيادِ

جدُّ سُلطانكم أفاد العوالي ... فظفرتُم بِذُخْره المستفادِ

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت