فالبديع أبوابه كثيرة وفنونه متعددة، وأشار ابن رشيق إلى هذا في عمدته قائلا:"والبديع ضروب كثيرة أونواع مختلفة، وأنا أذكر منها ما وسعته القدرة وساعدت فيه الفكرة" [1] .
ولعلم البديع اسم يجري على ألسنة الأدباء والنقاد هو: المحسنات البديعية؛ وهي الوسائل التي يستعين بها الأديب لإظهار مشاعره وعواطفه، وللتأثير في النفس.
تلك المحسنات تكون رائعة إذا كانت قليلة، ومؤدية للمعنى الذي يقصده الأديب، أما إذا جاءت كثيرة ومتكلفة؛ فقدَت جمالها وتأثيرها، وأصبحت دليلَ ضعف الأسلوب، وعجز الأديب.
وتسمى المحسنات البديعية أيضا بالزينة اللفظية، والزخرف البديعي، واللون البديعي، والتحسين اللفظي؛ كما أنها ضربان: ضرب يرجع إلى المعنى، وضرب يرجع إلى اللفظ؛ المحسنات البديعية المعنوية، والمحسنات البديعية اللفظية:
المحسنات البديعية المعنوية عديدة منها: الطباق، ومراعاة النظير، وحسن التعليل، والتورية، والمبالغة والتجريد، والتقسيم [2] إلى آخر تلك الفنون؛ ولأن المعاني هي الأصل والألفاظ تابع، ولأن الناظم حينما يمر بتجربة شعورية ما، تفور بداخلة معاني وأفكار، تخرج مصاغة في قوالب هي الألفاظ؛ ولأن المعاني سابقة والألفاظ لاحقة؛ فقد رأينا أن نبدأ بدراسة المحسنات البديعية المعنوية أولا.
هو نوع من المحسنات المعنوية، التي لها أثر في العمل الأدبي بصفة عامة، لأن الجمع بين المتضادين يضيف إلى جمال الأسلوب جمالا، وإلى روعة المعنى روعة، فضلا عن إعطاء النص جاذبية، لأن جرس
(1) - ابن رشيق، مرجع سابق، 1/ 265
(2) - عكاوي، مرجع سابق، ص 640، 641