فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 317

أما ابن بسام فلم نجد عنده ما يشفي غليلنا في التعريف بالموشحات، غير أنه نبه إلى إختلاف بنية الموشح عن بناء القصيدة الشعرية التراثية، فقال عن الموشحات:"وهي أوزانٌ كَثُرَ استعمال أهل الأندلس لها في الغزل والنسيب، تُشَقُّ على سماعها مصوناتُ الجيوب، بل القلوب .. وأوزان هذه الموشحات أكثرها على غير أعاريض أشعار العرب" [1] .

من التعريفات السابقة يتضح أن الموشحات هي: ضرب مخصوص من النّظم ابتدعه شعراء الأندلس؛ وأن أهم ما تتميز به؛ الحرية المحدودة في أوزانها؛ واختلاف القافية بين أجزائها؛ فهي نوع من أنواع الشعر العربي ذو بناء شكلي خاص ومميز لها عن شكل القصيدة التقليدية؛ وأنها جاءت لتكون شكلا غنائيا وثيق الصلة بالحياة داخل المجتمع الأندلسي من زينة وزخرف وترف؛ وهذا ما أشار إليه هيكل عندما عرف الموشحات قائلا:"الموشحة منظومة غنائية، لا تسير في موسيقاها على المنهج التقليدي الملتزم لوحدة الوزن ورتابة القافية، وإنما تعتمد على منهج تجديدي متحرر نوعا، بحيث يتغير الوزن وتتعدد القافية، ولكن مع التزام التقابل في الأجزاء المتماثلة" [2] .

وكما اختلف النقاد في نشأة الموشحات اختلفوا في تعريف أجزائها ومصطلحاتها؛ فلم يُشِر أحد من الوشاحين الأوائل إلى تسمية أقسام موشحاتهم، وكل ما بين أيدينا من تعريفات أو تحديد لمفاهيم ما هو إلا استنتاجات المؤرخين دون الاتفاق على تسمية موحدة بينهم، غير أننا سنسير على هدي ابن سناء الملك في كتابه"دار الطراز"؛ حيث"يُعد أول من حدد هذه المصطلحات .. وقد اتفق الباحثون المحدثون على مصطلحاته وتكاد تكون متداوله عند جميعهم" [3] ؛ ولن يُغفَل ذكر أشهر التعريفات التي قال بها المحدثون.

(1) - الشنتريني، مرجع سابق، 1/ 469، 470

(2) - هيكل، مرجع سابق، ص 139

(3) - عباسة، مرجع سابق، ص 62 بتصرف بسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت