يشكل الإيقاع الوزني العروضي جانبا من جانبي موسيقى الشعر؛ فهناك نوع من النغم الخفي والجرس الموسيقي يتولد من انسجام الوحدات اللغوية المكوّنة للبيت ومن ثم للقصيدة كلها؛"فالتشكيل الصوتي يمثل أهم أسس هذه العلاقات في تشكيل الشعر، فهو عماد الموسيقى الشعرية ومفسرها وهو الذي يجاوز بها المقررات العروضية" [1] ، بيد أن عبد الرحمن عرفها بأنها:"الانسجام الصوتي الداخلي الذي ينبع من التوافق الموسيقي بين الكلمات ودلالاتها أو بين الكلمات بعضها وبعض حينا آخر" [2] .
فالموسيقا الداخلية إذن هي نسيج نغمي يتولد من الانسجام بين التشكيلات الصوتية، يُكوّنه البناء الإيقاعي الذي يرتكز بدوره على: نغمات الحروف وتآلفها وتكرارها، والتقفية الداخلية، والتماثل والتوازي بين المقاطع، والجناس والتصريع إلى غير ذلك من طرق إظهار الإيقاع والنغم.
تتآلف حروف اللغة العربية مع بعضها البعض في توازٍ محدد لتوليد إيقاع داخلي يناسب انفعال الشاعر بتجربته، وذلك اعتمادا على الخصائص الصوتية والدلالية لكل حرف من الحروف؛ ففي دراسة الموسيقى الداخلية نتعرض لقضية التكرار الصوتي ومدى تآلف الحروف ودلالتها المعنوية، في إطار لا ينفصل عن العملية الصوتية وطريقة النطق ومخارج الحروف.
فمن وسائل الإيقاع الداخلي التكرار؛ فللتكرار تأثيره في المعنى من حيث الإلحاح على معنى محدد يريده الشاعر، هذا من جانب؛ ومن جانب ثان ما يضفيه على القصيدة من دلالة نفسية؛ والجانب الثالث جَعلُ الحرف نغمة تتردد بين الأبيات، فتكرار صوت ما كل فترة زمنية يحدث إيقاعا موسيقيا ينتظره المتلقي على طول القصيدة ويفتقده، وبخاصة إذا كان متلائما مع جو القصيدة.
(1) - تليمة، عبد المنعم، مدخل إلى علم الجمال الأدبي، د. ط، (القاهرة، دار الثقافة، 1978) ص 119
(2) - عبد الرحمن، إبراهيم، قضايا الشعر في النقد الأدبي، د. ط، (بيروت، دار العودة، 1981) ص 3