فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 317

المبحث الخامس: صور الطبيعة

الأندلس .. تلك الطبيعة الساحرة الملهِمة، صانعة الشعراء؛ الذي استمد شاعرنا منها صوره فكانت مصدر إلهام له وجعلها عنصرا مكملا اعتمد عليه في قصائده؛ فتارة يحادثها كأنسان، وتارة أخرى يشبه حبيبته ببعض عناصرها، وأحيانا يشبه الطبيعة بحبيبته، وأحيانا أخرى يصف الطبيعة نفسها؛ واستمد صورا من كل من: (السماء، والبحار، وعالم النبات والبساتين، وعالم الحيوان، والطيور) فمن ألفاظ الطبيعة: (البرق، الرعد، الشمس، القمر، البدر، النجوم، الغيث، البحار، الدر، الروض، البساتين، الأغصان، أوراق الشجر، النرجس، العناب، الزهر، الريم، الظبي، العقرب، الجؤذر، الأسد، الخيل، الحمام) ؛ فيقول في وصف حبيبته:

الطويل

بها من ظباء الإنس حوراء طفلة ... هي البدر أو تزهى جمالا على البدر

تشير بعناب وترنو بنرجس ... وتعطو ببلور وتبتسم عن در [1]

استخدم عناصر الطبيعة في تشبيهاته، فشبه حبيبته بالظبي ولم يذكر وجه الشبه وترك السامع يُعمل خياله؛ وشبهها بالبدر، وبالعناب والنرجس.

ومن الطبيعة استعار الرعد والبرق عند وصفه غرناطة، مُظهرا عنصر الحركة في استحضار صورة الجنود غداة المعارك وفيه دلالة على ارتفاع جلبة وصوت جنوده كناية على عِظم العدد وقوة الجيش قائلا:

المتقارب

ترى الرعد والبرق في جوها ... يُحاكي الكماة غَداةَ الكفاح [2]

وعن جوده وكرمه استدعى من الطبيعة صورة الغيث في الخير والعطاء والبحر في الكثرة مشيرا إلى تفرده وتميزه عن غيره حين يَهَبُ قائلا:

(1) - المرجع السابق، ص 196

(2) - المرجع السابق، ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت