من العرض السابق نلاحظ أن يوسف الثالث"قد أحسن في الاستخراج، وألطفَ في التعليل فلأجل ما قاله كان ذلك علة" [1] ظاهرة مؤيِّدة لحجته، فكانت آكدة في نفس السامع ثابتة في قلبه مقتنعا بها.
المحسنات البديعية اللفظية منها: الجناس، والموازنة، ورد العجز على الصدر، والاقتباس، ولزوم ما لا يلزم، والسجع إلى آخر تلك الفنون.
الجِنْسُ: الضرب من كل شيء، والجنس أعمّ من النوع، ومنه التجنيس والمجانسة؛ ويقال: هذا يجانس هذا أي يشاكله [2] ، والتجنيس أن يورِد المتكلمُ كلمتين تُجانس كلُّ واحدةٍ منهما صاحبتها في تأليف حروفها [3] ، والمجانسة أن تشْبهها في تأليف حروفها [4] ؛ فالجناس يقوم على الاتفاق أو التشابه بين لفظين في الشكل، مع اختلافهما في المعنى.
فإذا اتفقت الكلمتان في لفظهما، ووزنهما، وحركاتهما، ولا تختلفا إلا من جهة المعنى سُمّيَ ذلك التجنيس التام، أو المطابق [5] ، أو المطلق [6] ، كقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} [7] ،"الساعة"الأولى التي بمعنى يوم القيامة قد اتفقت مع"الساعة"الثانية والتي بمعنى جزء من الوقت في أنواع الحروف وعددها وترتيبها وشكلها فلهذا كان ذاك جناسا تاما؛"فإذا اختلف"
(1) - العلوي، مرجع سابق، 3/ 76
(2) - ابن منظور، مرجع سابق، مادة"جنس"، 6/ 43؛ والفيروزآبادي، مادة"جنس"، ص 301
(3) - العسكري، مرجع سابق، ص 321
(4) - ابن المعتز، عبد الله، كتاب البديع، نشر وتعليق، إغناطيوس كراتشقوفسكي، ط 3، (بيروت، دار المسيرة، 1982) ، ص 25
(5) - قدامة، نقد الشعر، مرجع سابق، ص 162
(6) - ابن الإثير، الجامع الكبير، مرجع سابق، ص 256
(7) - سورة الروم، جزء من الآية: 55