فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 317

المبحث الثامن: الشعر السياسي

هذا الموضوع كغيره من موضوعات شعر يوسف الثالث التي تستحق كبير عناية وكثير تدقيق، لا سيما وهو كثيرا ما كان إشارة أو رمزا، كما إنه متغلغل في كثير من قصائده، فعندما تحدث عن شوقه وحنينه إلى غرناطة، كان هذا إشارة إلى أنّه كان معتقلا سياسيا، بعد الانقلاب عليه مِن قِبَل أخيه محمد؛ كما كانت بينه وبين ملك المغرب (صاحب فاس) مناوشات وصلت إلى حد تأليب الأتباع، ودعم المعارضين لحكمه؛ كما سجّل يوسف الثالث علاقاته السياسية بينه وبين ملوك النصارى التي تراوحت بين الحروب وعقد المعاهدات.

مع مملكة بني مرين في المغرب

غلبت سياسة الدسائس على العلاقات بين الدولة النصرية والمرينية في عهد يوسف الثالث وغريمه أبي سعيد عثمان المريني؛ وكان لتلك السياسة أثرها القوي في إضعاف الدولتين حتى انتهت تماما الدولة المرينية، وترنحت الدولة النصرية حتى أجهز عليها القشتاليون تماما في عام (1492 م) ؛ وربما سبب العداوة بينهما أن والد أبي سعيد قد سمَّ والد يوسف الثالث بحُلَّة مسمومة [1] ؛ وانفجرت العداوة حين أعلن أهل"جبل طارق"تبعيتهم للمغرب وانشقاقهم عن الأندلس، فجهز يوسفُ الثالثُ السعيدَ محمدًا المريني [2] للمطالبة بحقه في الملك الذي خُلِع منه وبعد تغريبه إلى الأندلس ليُسقِط أبا سعيد عثمان، فعثمان هذا قد فرّط في الثغور وتعاون مع النصارى:

الكامل

أوليس قد أعطى العداةَ بلادنا ... إعطاء مَن يُرضي الكفورَ ويُرفِدُ

(1) - الناصري، أبو العباس أحمد بن خالد، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق، جعفر الناصري، محمد الناصري، د. ط، (الدار البيضاء، دار الكتب، 1955) ، 4/ 82

(2) - هو محمد بن عبد العزيز، السلطان السعيد بن أبي الحسن المريني، ولي بعد وفاة أبيه حكم المغرب وهو ابن خمس سنين، ولم يلبث أن خُلِع وغُرِّب إلى الأندلس، وعاد بعد ثمان وثلاثين سنة بمساعدة يوسف الثالث، ولم ينجح نجاحا كاملا، فقد وقع في خندق ثم قُتِل. انظر ترجمته: السخاوي، مرجع سابق، 8/ 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت