فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 317

يخالف الأخرى من عجُزها، أو أولها" [1] ، وخصه صفي الدين الحلي بأن الزيادة في آخر اللفظ فقال:"والمذيل: ما زاد أحد ركنيه على الآخر حرفا في آخره، وكان له كالذيل، كقولهم"العارُ ذُلُّ العارِفِ" [2] ؛ ومن هذا الضرب في شعر يوسف الثالث:

الخفيف

كفُّ عثمان، والنجاح كفيل ... قد كفَّت مُعضِلَ الخطوب الشّداد [3]

ففي المتجانيسن (كف، وكفيل، وكفت) زيادة في نهاية الكلمة الثانية، والثالثة.

من خلال أمثلة الجناس تلك التي اختارها الباحث من ديوان يوسف الثالث -وما تُرك منها أكثر نجد أن الشاعر قد وُفّق في اختيار ألفاظ الجناس"فجاءت الألفاظ تناسب الصورة كلها أو بعضها، والتوافق في الصورة واقتران الأشباه والنظائر بعضها ببعض تميل إليه النفوس بالفطرة" [4] وبخاصة أنْ جاءت ألفاظه بغير تكلف مصطنع، بل كانت من مقتضيات الأحوال ومتطلبات المعاني؛ فجاء الجناس بسحر أخّاذ، قادح للأذهان، مثير للأفهام فنراه وقد"أعاد عليك اللفظة كأنه يخدعك عن الفائدة وقد أعطاها، ويوهمك كأنه لم يزدك وقد أحسن الزيادة ووفاها" [5] ، يأتي هذا مغلفا بخلفية موسيقية ناشئة من تماثل الحروف وتكرارها ومن التناسب الصوتي بين الألفاظ، مما يطرب الأذن، ويحرك القلوب وهذا من الجناس البديع.

من فنون الصنعة البديعية لزوم ما لايلزم، وقد عرفه النقاد بأنه:"أن يلتزم الناظم في نظمه، والناثر في نثره، بحرف مخصوص أو حرفين، أو حركة مخصوصة قبل حرف الروي بالنسبة إلى قدرته مع عدم"

(1) - العلوي، مرجع سابق، 2/ 188

(2) - الحلي، مرجع سابق، ص 63

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 40

(4) - المطعني، عبد العظيم، خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، ط 1، (القاهرة، مكتبة وهبة، 1992) ، 2/ 443

(5) - الجرجاني، أسرار البلاغة، مرجع سابق، ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت