وهكذا حكمت أسرة بني الأحمر غرناطة لمدة قرنين ونصف القرن فيما بين (1232 - 1492 م) من أواخر العصر الإسلامي بالأندلس وحتى سقوطها في عصر آخر ملوك بني الأحمر أبوعبد الله محمد عام (1492 م) وهي آخر أسرة عربية إسلامية حكمت في الأندلس [1] .
غَرْناطة وإغْرَناطة، وكلاهما أعجمي وهي مدينة كورة إلبيرة [2] ، اسم قديم قد يرجع إلى عهد الرومان والقوط، واختلفت آراء الباحثين في أصل هذه التسمية، فيرى البعض أنه مشتق من الكلمة الرومانية"Granata"أي الرُّمانة [3] ؛ وأنها سميت كذلك لجمالها، ولكثرة حدائق الرُّمان التي كانت تحيط بها وقيل إنها سميت بذلك لكونها ذات طبيعة جمالية عالية لا تُقَدَّر بوصف، تُحيط بها الحدائق والمروج وبساتين الرُّمان الكثيرة المنتشرة حولها؛ وقيل أيضا:"لأنها تشبه الرُّمانة المشقوقة بموقعها وانقسامها على تَلَّيْنِ، فتبدو منازلها الكثيفة وسط هذا المشهد كالرُّمانة المشقوقة" [4] .
اختلفت أسباب التسمية أو اتفقت إلا أنها تدل على قدر عظيم من الجمال والروعة أوجدهما الله في تلك الجنة المسماة غرناطة.
كانت غرناطة تتمتع بموقع فائق الحسن؛ فهي تقع في واد عميق تظللها الآكام العالية من الشرق والجنوب، وتخترقها الأنهار التي يتجمع ماؤها من الثلج النقي الذي لم يخالطه التراب، وهواء عليل نقي مُزِج بعطر الورد الفواح، فكانت بحق جنّةً من جنات الدنيا،"تغص بالرياض والبساتين اليانعة، التي"
(1) - ابن الخطيب، لسان الدين، اللمحة البدرية في الدولة النصرية، صححه، محب الدين الخطيب، د. ط، (القاهرة، المطبعة السلفية، 1347 ه) ، من: ص 23 بتصرف.
(2) - ابن الخطيب، الإحاطة، مرجع سابق، 1/ 91
(3) - الحموي، شهاب الدين عبد الله ياقوت، معجم البلدان، د. ط، (بيروت، دار صادر، 1997) ، ص 195، تحت كلمة غرناطة حيث يقول:"إن معنى غرناطة الرُّمانة بلسان عجم الأندلس، وسمي البلد كذلك لحسنه".
(4) - الذنون، مرجع سابق، ص 32