"الموشحات فن من فنون الشعر التي استحدثت في العصور المتأخرة، تناولها الشعراء واستظرفوها، ووجدوا النظم فيها أيسر وأهون من التزام طرق النظم القديمة" [1] ؛ فلها منهج خاص يتبعه الوشّاح في الوزن العروضي والبنية الشكلية يختلف مع البناء الشكلي للقصيدة العربية المتعارف عليها.
اختلف النقاد ومؤرخو الأدب في نسبة الموشحات ونشأتها، ولم يتّفقوا حتى على اسم من نُسبت إليه الموشحات؛ غير أن هناك آراء - صادفت هوى لدى الباحث تؤكد على نسبتها إلى الأندلس [2] منها ما نجده في مقدمة ابن خلدون:"وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم، وتهذبت مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتأخرون منهم فنا سموه الموشح" [3] .
وللإجابة على سؤال: ما المقصود بالموشحات؟
نبدأ أولا بالمعنى اللغوي: فالمعنى اللغوي كما جاء في لسان العرب:"الوِشاح: حَلْيُ النساء، كِرْسانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان مُخالَفٌ بينهما معطوف أحدهما على الآخر .. قال الجوهري: الوشاحُ يُنسَج من أديم عريض ويُرَصّعُ بالجواهر" [4] .
وفي القاموس المحيط نجد التعريف نفسه [5] ؛ وأما صاحب العين فقد زاد عن المعنى السابق أن قال:"شاةٌ مُوشَّحة، وطائر مُوشَّح إذا كان لهما خُطّتان، من كل جانب خُطّة كالوشاح" [6] .
(1) - أنيس، مرجع سابق، ص 217
(2) - انظر: عناني، محمد زكريا، الموشحات الأندلسية، د. ط، (الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1980) ، ص 17 - 19؛ وانظر: هيكل، أحمد الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة، د. ط، (القاهرة، دار المعارف، 1985) ، ص 143. وانظر: الشنتريني، مرجع سابق،1/ 469
(3) - ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون، حقق نصوصه وخرج أحاديثه عبد الله محمد الرويش، ط 1، (دمشق، دار البلخي، 2004) ، 2/ 425
(4) - ابن منظور، مرجع سابق، مادة"وشح"، 2/ 632
(5) - الفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"وشح"، ص 1754
(6) - الفراهيدي، مرجع سابق، مادة"وشح"، 4/ 372