قافية بيت أو ختام قصيدة،"فقد جرت العادة عند إنشاد الشعر بانتهاب عَجُز البيت من لسان مُنشده قبل ذكره، ويُسبقُ إليه فيُنْشَده قبل إنشاده له، لما كان المعنى مفهوما قبل ذكره" [1] .
وقد لاحظ الباحث ثراء الديوان بهذا الفن [2] ، الذي استخدمه يوسف الثالث بمهارة فائقة لربط أجزاء البيت، معضدا ذلك ببقية فنون المحسنات البديعية.
التعليل هو حسن التعليل [3] ، وذكر ابن سنان الاستدلال بالتعليل [4] ولم يُعرّفه؛ أما القزويني فعرّفه قائلا:"هو أن يدَّعي لوصف علَّة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي" [5] ، وأسماه الجرجاني التخييل وندرك أنه يقصد التعليل قائلا:"وجملة الحديث الذي أريده بالتخييل ههنا ما يُثبت فيه الشاعر أمرا هو غير ثابت أصلا، ويدّعي دعوى لا طريق إلى تحصيلها، ويقول قولا يخدع فيه نفسه ويريها ما لا ترى" [6] ؛ ومن فوائد حسن التعليل:"أن الشاعر يستطيع بحسن تعليله وإظهار أدلته إثبات صفة غير ثابتة أصلا، أو يأتي إلى صفة ثابتة أصلا فيُبيّن علتّها، أو يؤكد الصفة بذكر علّة غير المذكورة والمعروفة" [7] ؛ فيبين الشاعر علَّة الشيء وسبب وقوعه؛ ومن حسن التعليل في ديوان يوسف الثالث:
الكامل
وتمكنوا في فاس من عثمانها ... واستبصروا بسنى الحقيقة واهتدوا
أو ليس قد أعطى العداة بلادنا ... إعطاء من يُرضي الكفور ويُرفِدُ
(1) - العلوي، مرجع سابق، 2/ 171
(2) - انظر: الثالث، يوسف، الديوان، ص: 3، 16، 77، 148، 195
(3) - الحلي، مرجع سابق، ص 283
(4) - الخفاجي، ابن سنان، سر الفصاحة، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1982) ، ص 277
(5) - القزويني، مرجع سابق، ص 96
(6) - الجرجاني، مرجع سابق، ص 239
(7) - النابلسي، مرجع سابق، ص: 165 - 167 بتصرف.