فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 317

المبحث الرابع: الكناية

الكناية"تعبير يساق ولا يراد لذاته بل يراد ما يرتبط به" [1] ، وللكناية تعريفات كثيرة لكنها في تلخيص:"اللفظ الدال على ما أريد به الحقيقة والمجاز جميعا" [2] إذ أنها لا تنافي إرادة الحقيقة والمجاز بلفظها بل تحتمل هذا وذاك، فلا قرينة فيها تمنع من إرادة المعنى الحقيقي؛ فمن الكناية في الديوان:

المتقارب

وكم من كسول نؤوم الضحى ... تصبّحها وهي دون اصطباح [3]

وذكرت جملة (نؤوم الضحى) في معلقة امرئ القيس:

الطويل

وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشها ... نؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ [4]

فتلك كناية عن أن حبيبته مُرفّهة ومنعمة فلا تقوم من نومها إلا في ضحوة النهار.

ومن ذلك يقول في مدح أحد الملوك:

الطويل

منازله حيث الخيامُ منيعةٌ ... مَعاذ حماها أن يُضام نزيلها [5]

نسب صفات المنعة والحماية إلى شيء متصل بالممدوح"موسى"؛ هذا الشيء هو المكان الذي يوجد فيه، فحيث حلَّ حلت الحماية وحل الأمن، وهذا كناية على أنه ملك قوي مهاب الجناب، لا يُنقض جواره ولا يُعتدى على حِماه؛ ومن النسيب يقول:

(1) - فتحي، إبراهيم، معجم المصطلحات الأدبية، ط 1، (صفاقس، المؤسسة العربية لناشرين المتحدين، 1986) ، ص 291

(2) - العلوي، مرجع سابق، 3/ 189

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 25

(4) - امرئ القيس، مرجع سابق، ص 116

(5) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت