ترك بنو الأحمر آثارا تشهد على روعة وجمال العصر الأندلسي كله وفي القلب منه غرناطة، ومن أهم ما تركوه المسجد الجامع في غرناطة، وقصر الحمراء، وغيرهما من القصور الصغيرة التي ما زالت ناصبة تذكرنا بماضينا التليد.
لم يكن المسجد الجامع في غرناطة بيت عبادة فحسب، ولكنه كان المركز الذي تدور حوله الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المدينة، تُعقد فيه الاجتماعات العامة الكبيرة، وتُنظر فيه القضايا وتُعطى الدروس وتُبارك الأعلام قبل الذهاب للحرب، ومن فوق منبره تُعلَن القرارات والنشرات الرسمية والخطابات التي تتضمن أخبارا هامة كالانتصارات الحربية [1] .
وكان مسجد غرناطة"من أبدع الجوامع وأحسنها منظرا؛ وهو محكم البناء لا يلاصقه بناء، تَحُفّ به دكاكين العطارين، قد قام سقفه على أعمدة حسان والماء يجري داخله" [2] .
وفضلا عن المسجد الجامع احتضنت غرناطة عددا كبيرا من المساجد، مثل مسجد الحمراء الأعظم الذي بني في حوالي (705 ه/1305 م) [3] .
ومما يؤسف له أنه لم يبق من مآذن سلاطين بني الأحمر إلا مئذنتان،"تحول مسجد أولاهما إلى كنيسة سان خوان دي لوس رييس بغرناطة، والثانية تحول مسجدها ببلدة رندة إلى كنيسة سان"
(1) - الطوخي، أحمد محمد، مظاهر الحضارة في الأندلس في عصر بني الأحمر، د. ط، (الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1997) ، ص 57
(2) - القلقشندي، أبو العباس أحمد، صبح الأعشى في كتابة الإنشا، د. ط، (القاهرة، دار الكتب المصرية، 1922) ، 5/ 214
(3) - الطوخي، مرجع سابق، ص 58